السيد محسن الخرازي

396

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الإجارة . والمفروض في المقام هو ورود النهى عن الإجارة ونحوها كما عرفت ، ولعلّ الشيخ قدس سره ذهب إلى ما قال بحسب القاعدة . الأمر السادس : في تعليم القرآن الكريم ، والروايات مختلفة فيها . منها : ما يدلّ على الجواز ، كرواية الفضل بن أبي قرّة ، قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : هؤلاء يقولون : إن كسب المعلم سحت ، فقال : كذبوا ( كذب - يه ) أعداء الله ، إنما أرادوا أن لايعلّموا أولادهم القرآن ، لو أنّ المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان ( كان خ ل ) للمعلم مباحا . « 1 » ولا يبعد عدّ الرواية من الحسنات لنقل جماعة كتابه عنه وعن صاحبه شريف بن سابق وهو يكفى للإشارة إلى كونه موثقا . وكرواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح ، قال : قلت له : إن لنا جارا يكتب وقد سألني أن أسالك عن عمله ، قال : مره إذا دُفع إليه الغلام أن يقول لأهله إني إنما أعلّمه الكتاب والحساب وأتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه . « 2 » وكصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : زوّجنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجنيها ، فقال : ما تعطيها ؟ فقال : ما لي شئ ، قال : لا ، فأعادت ، فأعاد رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثمّ أعادت ، فقال رسول‌ظاللّه في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، قال : زوجتُكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إياه . « 3 » وهذه الروايات تدل على جواز جعل الأجرة على تعليم القرآن الكريم ويؤيدها ما يدلّ على جواز جعله صداقا في عقد النكاح .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 155 ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 155 ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 2 ، من أبواب المهور ، ج 21 ، ص 242 ، ح 1 .